السيد أحمد الحسيني الاشكوري
329
المفصل فى تراجم الاعلام
الفلسفة وأسرار التشريع واستفتاءات فقهية ، فيجيب عليها بمفرده ويكتب أجوبتها بخطه لا يستعين بكاتب ولا محرر ولا يهمل رسالة مهما كان شأنها . كان مدمناً للقراءة ، يقرأ كلما يمر عليه من مطبوع ، سواء كان قديم الفكرة أو حديث الرأي ، وما أن يفرغ منه حتى ترى الهوامش قد ملئت بالتعليقات ، فيها مآخذ على صاحب الكتاب وتقويم ما ينبغي تقويمه من الأخطاء والاشتباهات . شرع في التدريس وتأليف شرح على « العروة الوثقى » في حياة أستاذه الفقيه السيد محمدكاظم الطباطبائي ، فكانت له آنذاك حوزة علمية تتألف من الفضلاء يزيد عددهم على المائة ، وكان تدريسه في مسجد الهندي تارة والصحن العلوي الشريف أو مقبرة المجدِّد الشيرازي أخرى . وكان يكتب الشرح المذكور ليلًا ويلقيه على تلامذته نهاراً . وكان أستاذه الطباطبائي يعول عليه وعلى أخيه الشيخ أحمد كاشف الغطاء في أكثر مهام مرجعيته ، وآل أمره إلى أن أوصى إليهما ، فتحملا وصيته منذ وفاته سنة 1337 ، ورجع الناس إلى أخيه في التقليد . وفي سنة 1338 قلده جماعة من مؤمني أهل بغداد ، فعلق على كتاب « تبصرة المتعلمين » وطبع مع فتاواه وفتاوى أستاذه الطباطبائي ، ثم اتسعت مرجعيته حتى احتاج إلى إصدار عديد من الرسائل العملية الفارسية والعربية ومناسك للحج باللغتين . تعدت شهرته عن الشيعة الإمامية ، فعرفه العالم الاسلامي بأجمعه عن طريق أبحاثه الممتازة المنشورة في الصحف والمجلات وكتبه ورسائله التي عالج فيها موضوعات اسلامية هامة . غيرته الاسلامية : لقد قضى الشيخ - قدس اللَّه سره - حياته في الدعوة إلى واقع الاسلام وجمع المسلمين في صف واحد ، والحث على نبذ النعرات الطائفية التي لا تعود على المسلمين إلا بالويل والدمار . اتسمت كتاباته وخطبه بلون خاص من الغيرة الاسلامية والتحرق لواقع المسلمين المزري ، يرشدهم فيها إلى ما فيه خيرهم ويحثهم على الوئام وعدم الخلاف والتشتت ، ويذكّرهم نتائج التفرقة وبعث الطائفية وما شاكلها من الأغراض الرخيصة التي تخدم الاستعمار وتفتح المجال لتدخل المستعمرين . وهو فيما كتب وخطب حول القضايا الاسلامية ومشاكل المسلمين ، جري لا يهاب وصريح لا